سهيلة عبد الباعث الترجمان

524

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

السلام بحكمهم في نظرهم بما أعطاهم الفكر الفاسد في أصل النبوة والرسالة . . . « 1 » وسبب ذلك إنما يعود إلى التشكك بالعلم الإلهي وإدخال الغلط عليه من وسوسة الشيطان إذ أوعز إليهم بالتعطيل والتشبيه والشرك باللّه ، فأنكروا على أهل اللّه علومهم وحكموا عليهم بفساد الخيال فقال : " وإن جاءك الشيطان من جهة الشمال بشبهات التعطيل أو وجود الشريك للّه في ألوهيته فطردته فإن اللّه يقوّيك على ذلك بدلائل التوحيد . . . ومن هنا دخل التلبيس على السفسطائية حيث أدخل لهم الغلط في الحواس ، وهي التي يستند إليها أهل النظر في صحة أدلتهم ، وإلى البديهات في العلم الإلهي وغيره . . . فأدخل عليهم الشّبه فيما يستندون إليه في تركيب مقدماتهم في الأدلة . . . ولهذا عصمنا اللّه من ذلك ، فلم يجعل للحس غلطا جملة واحدة ، وإن الذي يدركه الحسّ حق فإنه موصل ما هو حاكم ، بل شاهد ، وإنما العقل هو الحاكم ، والغلط منسوب إلى الحاكم في الحكم . . . " « 2 » . أما الفلاسفة فقد عابوا على الصوفية موقفهم في الوقت الذي يحاولون تقليدهم فيما يدّعوه من المعرفة الإشراقية لدى الفارابي وابن سينا وأمثالهما من القائلين بنظرية الفيض ، وهي دخيلة على الإسلام ، كما ينكرون علم اللّه للجزئيات ، وقد غفلوا عن دور الكشف وأنه الحكمة الحقيقية التي يهبها اللّه لمن يشاء من عباده بإلزامه ميزان الشريعة لا يضعه من يده ، كما يرى أن هؤلاء فقدوا نعمة الخيال التفصيلي حيث أن صاحب الكشف يجتاز بقوة خياله التي تعرف كيف تفصّل الأشياء المجملة لترى وجه الحق فيها . كما أنه بالرغم من موقف ابن عربي المعتدل ، فإن الصوفية لم يسلموا من نقد الفلاسفة لهم وتنكّرهم لعلومهم وذلك بسترها عنهم ، كما أنهم لم يسلموا من أهل النظر والفكر إذ أنهم جعلوا القدر الفارق بينهم وبين أهل اللّه الذين عرفوه بالكشف لا من أنفسهم ، فنعتوهم بنعت الجنون وفساد الخيال ، وهم الذين قال فيهم الجنيد سيد هذه

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 523 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 159 . ( انظر محمود قاسم ، الخيال في مذهب ابن عربي ، ص . ص 102 - 103 ) .